ابن الجوزي
333
زاد المسير في علم التفسير
المسلمون ، قاله الضحاك . والثالث : أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة في منازلهم ، أو العمود ، أو الباب ، فيستحسنونه ، فيهدمون البيوت ، وينزعون ذلك منها ، ويحملونه معهم ، ويخرب المؤمنون باقيها ، قاله الأزهري . والرابع : أنهم كانوا يخربونها لئلا يسكنها المؤمنون ، حسدا منهم ، وبغيا ، قاله ابن زيد . قوله [ عز وجل ] : ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) الاعتبار : النظر في الأمور ، ليعرف بها شيء آخر من جنسها ، و " الأبصار " العقول . والمعنى : تدبروا ما نزل بهم ( ولولا أن كتب الله ) أي : قضى ( عليهم الجلاء ) وهو خروجهم من أوطانهم . وذكر الماوردي بين الإخراج والجلاء فرقين . أحدهما : أن الجلاء : ما كان [ مع ] الأهل والولد ، والإخراج : قد يكون مع بقاء الأهل والولد . والثاني : أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة . والإخراج : قد يكون لواحد ولجماعة والمعنى : لولا أن الله قضى عليهم بالخروج ( لعذبهم في الدنيا ) بالقتل والسبي ، كما فعل بقريظة ( ولهم في الآخرة ) مع [ ما حل بهم ] في الدنيا ( عذاب النار ، ذلك ) الذي أصابهم ( بأنهم شاقوا الله ) وقد سبق بيان الآية . قال القاضي أبو يعلى : فقد دلت هذه الآية على جواز مصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير سبي ولا استرقاق ، ولا جزية ، ولا دخول في ذمة ، وهذا حكم منسوخ إذا كان في المسلمين قوة على قتالهم ، لأن الله تعالى أمر بقتال الكفار حتى يسلموا ، أو يؤدوا الجزية . وإنما يجوز هذا الحكم إذا عجز المسلمون عن مقاومتهم فلم يقدروا على إدخالهم في الإسلام أو الذمة ، فيجوز لهم حينئذ مصالحتهم على الجلاء من بلادهم . وفي هذه القصة دلالة على جواز مصالحتهم على مجهول من المال ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على أرضهم ، وعلى الحلقة ، وترك لهم ما أقلت الإبل ، وذلك مجهول .